أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

195

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - الوحيد الذي يستطيع من خلاله خدمة السيّد الخوئي ، ولم يحضر درس السيّد محسن الحكيم . . . مع ذلك كلّه يحضر درس السيّد الروحاني من سنة 1370 ه إلى سنة 1383 ه أو 1385 ه أو 1387 ه أو 1390 ه ، وهو من سنة 1378 ه أستاذٌ للخارج ! ! ! 2 - المستفاد من كلام السيّد الروحاني نفسه أنّه طلب من السيّد الصدر عدم حضور درسه ، وقد عاتبه على ذلك السيّد الخوئي فأجاب السيّد الروحاني بأنّه طلب منه عدم حضور درسه هو لا درس السيّد الخوئي . وهذا يعني أنّ هذا الطلب جاء في الفترة التي كان يحضر فيها السيّد الصدر عند السيّد الخوئي ، ولا بدّ أن يكون ذلك بين 1370 ه ( سنة حضوره عند السيّد الروحاني بحسب الدعوى ) وبين 1375 ه ( سنة فراغه من الدرس الأصولي عند السيّد الخوئي ) ، لأنّه إن كان بعد 1375 ه ، فقد سبق أن ترك السيّد الصدر درس السيّد الخوئي الأصولي سنة 1375 ه ، فلا معنى لاستنكار السيّد الخوئي . وعليه فأقصى ما يُمكن ادّعاؤه هو أنّ السيّد الصدر حضر عند السيّد الروحاني من سنة 1370 إلى سنة 1375 ه . هذا ثبوتاً ، والإمكان ثبوتاً لا علاقة له بالوقوع إثباتاً . * محاولة التوفيق بين الأقوال : إنّ شهادة الشيخ الجعفري يمكن تصوّرها بالتحليل بأحد وجهين : الأوّل : أن يكون متعلَّق شهادته الحسيّة هو حضور السيّد الصدر بحث الخارج عند السيّد الروحاني ، ويكون إصراره على هذا الأمر بالتحديد . الثاني : أن يكون متعلَّق شهادته الحسيّة هو رؤية السيّد الصدر عند السيّد الروحاني ، وتكون دراسة الخارج مستفادةً من الحدس . أمّا على الأوّل ، فالشهادات الصادرة من الجهة نفسها شديدة الاضطراب ، وهي كثيراً ما تعارض نفسها من ناحية وتعارض الشهادات الأخرى من ناحية ثانية ، كما أنّ منطق طبيعة الأشياء لا يترك حيّزاً للأخذ بها . أمّا على الثاني ، فهذا ينسجم مع ما نقلناه عن السيّد الصدر نفسه من أنّه كان يتباحث مع السيّد الروحاني ، وهو ما أكّده السيّد طالب الرفاعي . والكاتب لا يستبعد أن تكون شهادات المثبتين من هذا القبيل ، حتّى الميرزا هاشم الآملي ، فالأرجح أنّ متعلَّق شهادته الحسيّة هو اجتماع السيّد الصدر بالسيّد الروحاني ، أمّا تعيين كون الاجتماع من أجل دراسة الخارج فقد كان حدساً منه ، وربّما لم يحتمل اجتماعهما للمباحثة نتيجة فارق السنّ الموجود بينهما ، فإنّ السيّد الروحاني من مواليد سنة 1336 ه ( معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام 618 : 2 ) ، أي أنّه يكبر السيّد الصدر ب ( 19 ) عاماً . إلّا أنّ هذا لا يكفي كما هو واضح ، خاصّةً بعد ملاحظة ما تقدّم ضمن أحداث سنة 1365 ه من أنّ الصبّوري - وهو أحد تلامذة السيّد الروحاني في ( الكفاية ) - نقل عن السيّد الروحاني نفسه اعترافه بأنّ هذا السيّد الصغير - ويقصد السيّد الصدر - كان نتيجة الإشكالات التي يطرحها عليه يدفعه إلى المطالعة وأحياناً يتركه حائراً بلا جواب ، وكان لا زال حينها في الخامسة أو السادسة عشر من عمره ، فلا يبعد على الإطلاق أن يكون ندّاً له بعد شروعه في دراسة الخارج ، خاصّةً مع اطمئنان السيّد الخوئي إلى اجتهاده وهو في الرابعة عشرة من عمره ، ومع شهادة السيّد الصدر بأنّ حضوره لدى السيّد الخوئي في حينها كان حضور استشكال لا تفهّم . ومن هنا فنحن نحتمل أنّ الأمر قد التبس على كلّ من ادّعى دراسة السيّد الصدر بحث الخارج عند السيّد الروحاني ، فظنّ أنّ مباحثتهما عبارة عن درس تتلمذي . وقد تفطّن السيّد موسى الصدر لما سيقع في المستقبل ونبّه السيّد الصدر إلى ذلك ، وقد وقع ما توقّع ، فلله درّه . . ( انظر أحداث سنة 1374 ه ) . إشكال حول طريقة التعامل التاريخي وقبل أن نستعرض عثرتين يُمكن أن تعترضا طريقنا ، نشير إلى إشكالٍ يُمكن أن يوجّه إلى طريقة تعاملنا مع المسائل التاريخيّة ، وهو أنّ الشهادات إن كانت مخدوشة من جهة ما تتعرّض له من أرقام ، فهي بلا شك تكشف عن أصل وقوع الحادث ، وهو ما يكفينا في المقام . وهذا بحقيقته مرتبطٌ ببحث أصولي حول سقوط المدلول التضمّني لدى سقوط المدلول المطابقي وعدمه . إلّا أنّنا -